الفيض الكاشاني
302
أنوار الحكمة
- قال : - فيلتفت إلى عمله فيقول : « واللّه إنّي كنت فيك لزاهدا ، وإن كنت عليّ لثقيلا ، فما لي عندك » ؟ فيقول : « أنا قرينك في قبرك ويوم نشرك ، حتّى اعرض أنا وأنت على ربك » . - قال : - فإن كان للّه ، وليّا أتاه أطيب الناس ريحا وأحبّهم منظرا وأحسنهم رياشا « 1 » ؛ فقال : « ابشر بروح وريحان وجنّة نعيم ، ومقدمك خير مقدم » . فيقول له : « من أنت » ؟ فيقول : « أنا عملك الصالح ، ارتحل من الدنيا إلى الجنّة » . وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يعجّله ؛ فإذا دخل قبره أتاه ملكا القبر ، يجرّان أشعارهما ويخدّان الأرض بأقدامهما ، أصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، فيقولان له : « من ربّك وما دينك ومن نبيّك » ؟ فيقول : « اللّه ربّي ، وديني الإسلام ، ونبيّي محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » . فيقولان له : « ثبّتك اللّه فيما يحبّ ويرضى « 2 » » - وهو قول اللّه - عزّ وجلّ - : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ [ 14 / 27 ] - ثمّ يفسحان له في قبره مدّ بصره ، ثمّ يفتحان له بابا إلى الجنّة ، ثمّ يقولان له : « نم قرير العين ، نوم الشابّ الناعم » ؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - يقول : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا [ 25 / 24 ] . - قال : - « وإذا كان لربّه عدوّا ، فإنّه يأتيه أقبح من خلق اللّه زيّا « 3 » وأنتنه ريحا ؛ فيقول : « ابشر بنزل من حميم وتصلية جحيم » . وإنّه ليعرف غاسله ويناشد حملته أن يحبسوه ؛ فإذا دخل القبر أتاه ممتحنا القبر ، فألقيا أكفانه ، ثمّ يقولان له : « من ربّك ، وما دينك ، ومن نبيّك » ؟
--> ( 1 ) الرياش - بكسر الراء - : اللباس الفاخر . ( 2 ) في الكافي : تحب وترضى . ولكن المؤلف - قدس سره - نص في الوافي على أنهما بصيغة الغائب . ( 3 ) أضيف في الكافي والوافي : ورؤيا .